









تورط مباشر لعناصر استخباراتية جزائرية في اختطاف المعارض أمير ديزاد
الوكالة
1970-01-01
كشفت مجلة ليكسبريس الفرنسية، في عددها الصادر يوم السبت 18 ماي 2025، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعملية اختطاف واحتجاز المعارض الجزائري أمير بوخرص، المعروف بلقب “أمير دي زاد”، وهي القضية التي فتحت بشأنها النيابة الفرنسية لمكافحة الإرهاب تحقيقا واسعا وصفته بطابع “إرهابي”.
التحقيق الذي تولته النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب (PNAT)، بالتعاون مع الشرطة القضائية والاستخبارات الداخلية، أسفر عن توجيه اتهامات جديدة لأربعة أشخاص، بينهم دبلوماسيون وضباط استخبارات جزائريون، يُشتبه في ضلوعهم المباشر في التخطيط والتنفيذ.
المعطيات التي كشفتها المجلة تؤكد أن العملية لم تكن تصرفا فرديا أو جريمة معزولة، بل كانت جزءا من مخطط منسق لترحيل بوخرص قسرا إلى الجزائر عبر الأراضي الإسبانية، حيث يواجه حكما غيابياً بالسجن لمدة عشرين سنة صدر سنة 2023.
وتشير التحقيقات إلى أن العملية تشبه في تفاصيلها محاولة سابقة لاختطاف المعارض الجزائري هشام عبود، والتي تم إفشالها بفضل تدخل السلطات الإسبانية، ما يعزز فرضية وجود نمط ممنهج في استهداف المعارضين خارج الحدود.
من بين المشتبه فيهم موظف قنصلي جزائري يدعى “S.R”، كان يعمل بقنصلية الجزائر في كريتاي، يُشتبه في قيامه برصد تحركات بوخرص والمشاركة في التنسيق الميداني. كما تم تحديد هوية ضابطين تابعين للمخابرات الجزائرية كانا يعملان تحت غطاء دبلوماسي في سفارة الجزائر بباريس، أحدهما “S.S”، الذي قام بعملية مراقبة للضحية وسحب مبلغ مالي ليلة التنفيذ لتوزيعه على المشاركين.
ضابط ثالث يدعى “H.B”، ويشغل منصب نائب القنصل بكريتاي، وُجهت له اتهامات بتجنيد موظفين فرنسيين من وزارة المالية والمكتب الفرنسي للهجرة، بهدف استغلال قاعدة بيانات اللاجئين الجزائريين، ما يكشف عن نشاط تجسسي منظم داخل الأراضي الفرنسية.
وتعزز أدلة مادية هذه الاتهامات، من بينها تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثّقت ظهور المشتبه فيهم داخل القنصلية الجزائرية بعد تنفيذ العملية، إلى جانب إشارات هواتفهم التي التُقطت في محيط مكان احتجاز الضحية.
التحقيق يؤكد أن بعض عناصر الخلية ما زالوا في حالة فرار، بينهم شخص مدان سابقاً بجريمة قتل، بينما لم يُعرف مصير أربعة آخرين حتى الآن، وهو ما يُعطي مؤشرات قوية على وجود خلية استخباراتية نشطة تعمل فوق التراب الفرنسي.
القاضي الفرنسي المكلّف بالملف اعتبر أن العملية تهدف إلى ترهيب المعارضين الجزائريين في فرنسا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة بشأن مدى تورط السلطات الجزائرية الرسمية في عمليات من هذا النوع، التي تُعد مساساً بسيادة الدول وتندرج ضمن الأعمال الإرهابية العابرة للحدود.




